الشيخ محمد الجواهري
128
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> الاهمال ، فإنه قد بان لك ما ذكر فيه مما نقلناه ، حتّى ناقش فيه كما يقوله السيد الاُستاذ في المقام وغيره مَن ليس من شأنه المناقشة في الأسانيد كصاحب الحدائق ، ولذا كان الأصحاب معرضين عنه ، فكيف يمكن الاعتماد على ما لم يعتمد عليه الأخباريون أنفسهم وأعرضوا عنه ، بل حكموا بخروجه عن درجة الاعتبار والاعتماد . على أن ما اشتمل عليه الكتاب من الروايات التي نقلها بلا إشارة إلى أنها من العامة ، ومع الإشارة في بعضها كما فيما نقله عن مسند أحمد ابن حنبل كحديث 109 من الفصل العاشر ، وعن الجمع بين الصحيحين كحديث 22 من الفصل التاسع ، وعن مسند عائشة كحديث 23 من الفصل التاسع ، وعن أبي هريرة كحديث 2 من الفصل الرابع ، وعن عائشة كحديث 3 من الفصل الرابع ، وكثير لم يشر إلى أنه من العامة بعنوان روي أو روى عنه ، بل في الفصل الرابع قال : الفصل الرابع في ذكر أحاديث رويتها بطرقي المذكورة محذوفة الاسناد اعتماداً على الاسناد المذكور أولاً ، وهي كلها تنتهي إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومراده من الاسناد المذكورة هي التي ذكرها في الفصل الأوّل المخصص لها ، وهي سبعة طرق عن مشايخه - ثم شرع في ذكر الأحاديث في الفصل الرابع . والثاني من الأحاديث والثالث بلا فصل بعد الأوّل ، بل إلى الأخير هو ما رواه عن أبي هريرة وهو ما رواه مسلم في صحيحه وعن عائشة وهو ما رواه البخاري ومسلم وذكر في هذا الفصل 166 حديثاً كلها مراسيل أو عن أبناء العامة ، بل أورد في هذا الفصل روايات دالة على خلاف مذهبنا مما تدل وبصراحة على التجسيم وتكلف التأويل لا يخرجها عن الصراحة ، كرواية « رأيت ربي ليلة المعراج في أحسن صورة ، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله » ح 76 من الفصل الرابع و « وضع يده بين ثديي فوجدت برد أنامله بين كتفي » ح 77 ، ورواية « ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر » ح 68 من الفصل الرابع . وحديث « إن الله تعالى خلق آدم على صورته » ح 78 من الفصل الرابع ، وحديث « إن كلتا يديه يمين » ح 70 من الفصل الرابع وحديث « لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن » ح 73 من الفصل الرابع ، ونحوها وروى فيه أيضاً منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكتابة السنّة ح 118 الفصل الرابع ، ومن دون إرشاد إلى أنه من مسند أحمد وأن الروايات المذكورة من كتب العامة ، وكذا في الفصل الخامس قال : الفصل الخامس في ذكر أحاديث رويتها بهذا المنوال ، ثم ذكر منها أحاديث العامة في الحديث الثالث والرابع والسابع والتاسع وح 12 وح 13 و 14 ، وكذا أغلب روايات هذا الباب ، وكذا غير ذلك ، فإن كان مراده من قوله : الفصل الرابع في ذكر أحاديث رويتها بطرقي المذكورة محذوفة الاسناد اعتماداً على الاسناد المذكورة أوّلاً وهي كلها تنتهي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خصوص الحديث الأوّل من الفصل الرابع دون 165 حديثاً - ونحوه أغلب الفصول - فأي تحقيق وأي حكمة له في نقل الأحاديث حتّى يكون رواية ومن المحدثين الحكماء ومن المحققين ، وليس من رأى الكتاب كمن لم يره ، فإن من يرى أحاديثه وكيفية نقله للأحاديث يعرف صحة ما ذكره القادحون في نحو النقل والمنقول ، الموهم أن أحاديثه من طرقنا ، عدا ما صرح فيه بأسماء رواة العامة وكتبهم ، وصحة قول المحدث البحراني في الحدائق المذيل بقوله « كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور » وقوله في لؤلؤة البحرين المذيل بقوله « ولهذا أن بعض مشايخنا لم يعتمد عليه » .